العلامة الحلي

226

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولما تقدّم في حديث منصور ، ولأنّه صوم مؤقّت وجب على وجه البدل ، فوجب بتأخيره كفّارة ، كقضاء رمضان . احتجّ الشافعيّ : بأنّه صوم يجب بفواته القضاء ، فلم يجب به كفّارة كصوم رمضان « 1 » ، ولأنّه صوم بدل عن الهدي ، فإذا أوجب « 2 » قضاءه والهدي ، فقد أوجب البدل والمبدل أو ما هو مثل المبدل مع البدل ، وهذا لا يوجد مثله في الأصول . والجواب : لا نسلّم وجوب القضاء ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه ينتقل فرضه إلى المبدل وهو الهدي ، وهو الجواب عن الثاني . على أنّ الواجب بتأخير الصوم ليس هو الهدي ولا مثله ، بل هو كفّارة عمّا تركه من الصيام والكفّارة عن الهدي ، ولأنّ الهدي أحد الأنعام ، والواجب شاة بعينها ولأنّ الموجب ليس هو الموجب للهدي ؛ لأنّ الموجب للكفّارة هو ترك الصوم ، والموجب للهدي هو التمتّع ، فتغايرا . مسألة : ولو مات من وجب عليه الصيام ولم يصم ، نظر ، فإن لم يكن قد تمكّن من صيام « 3 » شيء من العشرة ، سقط الصوم ولا يجب على وليّه القضاء عنه ولا الصدقة عنه . ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال أكثر الجمهور « 4 » ، والشافعيّ في أحد القولين ، وقال في الآخر : يطعم عنه « 5 » . لنا : أنّ الهدي لا يجب عليه ؛ لأنّه غير واجد ، ولا الصوم ؛ لأنّه لم يقدر عليه فصار القضاء رمضان . نعم يستحبّ للوليّ أن يقضي عنه ؛ لأنّها عبادة مات من وجبت عليه قبل فعلها ، فشرع القضاء على الوليّ ، كما لو تمكّن .

--> ( 1 ) فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 174 . ( 2 ) خا ، ع وح : وجب . ( 3 ) ع : صوم . ( 4 ) المغني 3 : 512 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 345 . ( 5 ) حلية العلماء 3 : 266 ، المجموع 7 : 192 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 193 ، مغني المحتاج 1 : 518 .